وسط اعتبارات حقوقية ودينية.. مطالبات بحق النساء في قيادة الدراجات النارية بإيران
وسط اعتبارات حقوقية ودينية.. مطالبات بحق النساء في قيادة الدراجات النارية بإيران
لا تزال قضية منح النساء حق قيادة الدراجات النارية في إيران إحدى أكثر القضايا المثيرة للجدل على المستويين الاجتماعي والحقوقي، فبينما تتزايد مطالب النساء ونشطاء المجتمع المدني بإنهاء هذا التمييز القانوني، تصر السلطات الأمنية والدينية على التمسك بقيود ترى فيها حماية لـ"العفة" أو "النظام الاجتماعي".
وفي خضم هذا الجدل، أعلن مسؤولون حكوميون نيتهم في اتخاذ خطوات لتغيير القانون، الأمر الذي يعكس صراعًا بين مطالب المجتمع المدني والقيود القانونية_الدينية المفروضة، بحسب ما ذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال”، اليوم السبت.
وكشف مساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، كاظم دلخوش، أن الحكومة بصدد إعداد تدابير لتعديل القوانين بهدف تمكين النساء من الحصول على رخص قيادة الدراجات النارية.
وأوضح أن غياب ذكر "النساء" في نص المادة 20 من قانون المرور جعل إصدار الرخص حكرًا على الرجال، وهو ما تعمل دائرة شؤون المرأة في الرئاسة على مراجعته.
لكن في المقابل، جدّد نائب رئيس شرطة المرور التأكيد على أن القوانين الحالية تمنع إصدار الرخص للنساء، مشددًا على أن أي تعديل يتطلب إطارًا تشريعيًا جديدًا.
خلفية قانونية ودينية
تعود جذور المنع إلى تعديل جرى عام 2010 على المادة 22 من قانون النقل والمواصلات، حيث أُدرجت كلمة "الرجال"، ما وفّر أساسًا قانونيًا للشرطة لرفض طلبات النساء.
أما من الناحية الفقهية، فقد صدرت مواقف متناقضة من مسؤولين ورجال دين، حيث اعتبر حسين وحيد بور، "خبير الأحكام"، أن ركوب المرأة الدراجة النارية ليس محرّمًا بحد ذاته، لكنه قد يُعد "إثارة للفساد" في الأماكن العامة.
وقال هادي صادقي، نائب رئيس السلطة القضائية الأسبق، عام 2019: "قيادة النساء للدراجات لا مانع منها ظاهريًا، لكن إذا تعارضت مع العفة فإنها غير جائزة".
تكشف هذه التبريرات هيمنة البعد الديني_الثقافي على القوانين، على حساب الحقوق الفردية والمساواة بين الجنسين.
أبعاد اجتماعية واقتصادية
مع تزايد أعداد النساء اللواتي يقدن الدراجات النارية بشكل غير قانوني، برزت الحاجة إلى تنظيم هذه الظاهرة، فقد أكدت الباحثة الاجتماعية مريم يوسفي، أن منع النساء من الحصول على رخصة يتناقض مع واقع يسمح لهن بقيادة سيارات، شاحنات، وحافلات.
وأضافت مريم يوسفي، أن الدراجات النارية تمثل وسيلة عملية للشباب والنساء لتلبية احتياجاتهم اليومية والتنقل السريع في المدن المزدحمة.
لكن الحكومة تشير أيضًا إلى بُعد مالي_تأميني، إذ إن غياب رخص رسمية للنساء يجعل الحوادث المرورية غير مغطاة قانونيًا، ما يضاعف الخسائر ويُعرّض السائقات والمارة لمخاطر جسيمة.
أصوات حقوقية ضد التمييز
القضية ليست محلية فقط، فقد انضمت منظمات حقوقية عديدة إلى المطالبة بإنهاء هذا التمييز، ففي اليوم العالمي للمرأة (مارس 2024)، وقّعت 30 منظمة حقوقية بيانًا طالبت فيه بوقف السياسات التمييزية ضد النساء والأقليات الجندرية في إيران، واعتبرت منع النساء من قيادة الدراجات النارية صورة من صور التمييز الممنهج.
وتختزل قضية رخص قيادة النساء للدراجات النارية في إيران صراعًا أكبر بين الحقوق الفردية والمساواة من جهة، والقيود القانونية والدينية من جهة أخرى.
وبينما تحاول الحكومة إيجاد مخرج قانوني لهذه المعضلة، يواصل المجتمع المدني الضغط لإنهاء سياسات التمييز ضد النساء، في وقتٍ يزداد فيه حضور المرأة في المجال العام، ويصعب فيه تجاهل مطالبها المتصاعدة بالحرية والمساواة.